السيد البجنوردي
197
القواعد الفقهية
الاستصحاب . بقي الكلام في أنه هل يجوز إجارة العبد المسلم ، أو أمة المسلمة على الكافر ، أو لا تصح ؟ فيه أقوال : قول بعدم الجواز مطلقا ، وقول بالجواز مطلقا . وقول بالتفصيل بين أن يكون وقوع الإجارة على الذمة فلا تصح - وإلى هذا ذهب جامع المقاصد ( 1 ) والمسالك ( 2 ) - وبين أن يكون وقوعها على العمل الخارجي فلا تصح . وهناك تفصيل بين الحر والعبد ، فتصح في الأول دون الثاني . وحكى هذا التفصيل عن الدروس ( 3 ) . ومنشأ هذه التفاصيل والأقوال هو صدق العلو والسبيل في بعض الصور دون بعض . ولكن أنت خبير بأن هذه الوجوه والأقوال في هذه المسألة كلها ليس كما ينبغي . أما القول الأول : فلأنه ربما تكون إجارة العبد المسلم للخدمة عند الكافر موجبا لسلطنة الكافر عليه ، ولا شك في أن سلطنة الكافر عليه سبيل وعلو عليه بالمعنى الذي ذكرنا للسبيل والعلو ، فلا يمكن القول بصحتها مطلقا . كما أن القول الثاني - أي : بطلانها مطلقا - أيضا لا وجه له ، كما أن الكافر لو
--> ( 1 ) ( جامع المقاصد ) ج 4 ، ص 63 . ( 2 ) ( مسالك الأفهام ) ج 3 ، ص 167 ( 3 ) ( الدروس ) ج 3 ، ص 199 ، كتاب البيع ، في شرائط المتعاقدين ، درس ( 239 ) .